الشيخ الجواهري

46

جواهر الكلام

المشكوك فيه أنه منها ، ولا وجه لاستصحاب حال الاجتناب السابق عن الجميع إلى حال ارتكاب المشكوك فيه ، ضرورة أنه حال آخر ، على أن الأول إنما كان العلم بحصول العدالة للعلم باجتناب الكبائر التي قد كان في ضمن اجتناب الجميع ، ولا علم هنا قطعا حال ارتكاب المجهول كونها كبيرة ، فلا استصحاب قطعا بناء على معنى العدالة عندنا الذي هو عبارة عن الاجتناب المزبور ، وعلى أن الكبيرة العظمية عند الشارع وتارة أخرى يخفى حالها ( 1 ) نعم ما علم من الشرع من الذنوب المحقرة هي لا تقدح في العدالة إلا مع الاصرار الذي قد عرفت فتأمل ، فإن هذا الأصل نافع في كثير من المواضع . وبذلك كله ظهر لك الحال في المسألة وغيرها ، بل قوله في المسالك : " ظاهر النهي " إلى آخره لا يكاد يفهم له معنى ، وأغرب منه ما عن الشافعي من عدم تحريم الشطرنج والنرد ، وإنما هما مكروهان ، والثاني أشد كراهة من الأول ، والله العالم . المسألة ( الرابعة : ) ( شارب المسكر ترد شهادته ويفسق ) بلا خلاف فيه عندنا ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ( خمرا كان أو نبيذا أو بتعا أو منصفا أو فضيخا ولو شرب منه قطرة ( خلافا لما عن الشافعي ، فقال : من شرب يسيرا من النبيذ أحده ولا أفسقه

--> ( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية الميضة ، وفي النسخة المخطوطة بقلمه الشريف : " وتارة وأخرى يخفى حالها " والعبارة على كل حال مشوشة .